حرب الكريستيرا في المكسيك: المواجهة العسكرية بين العلمانية والدّين

الصراع بين العلمانية والدين (أو بين العلمانيين والمتدينين) لا يبق دائماً محصوراً في الحيز السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، فكثيراً ما انزلق إلى أعمال عنف دموية. ولكن هل حصل أن تحول صراع علماني-ديني إلى مواجهة عسكرية، أي حرب، بالمعنى الكامل للكلمة؟ بالطبع كانت هناك العديد من الحروب التي وقف فيها العلمانيون والمتدينون على طرفي نقيض، وربما يحلو للبعض تصوير هذا النزاع أو ذاك على أنه نزاع عسكري علماني-ديني. ولكن في جميع هذه الحالات تقريباً، يكون المسبّب الرئيس للحرب قضية أخرى غير العلمانية والدين، من قبيل ثورة شعبية على حاكم مستبدّ، أو صراعٍ بين مؤيدي نظامي حكم مختلفين: ملكي/جمهوري، اشتراكي/رأسمالي، ليبرالي/محافظ، إلخ.

ولكن في عام 1926 اندلعت حرب أهلية دموية في المكسيك بين الحكومة الفيدرالية وميليشيات كاثوليكية مسلّحة عرفت باسم حرب الكريستيرا (Guerra Cristera بالإسبانية)، بحسب معرفتي الشخصية قد تكون هذه الحرب أقرب ما يكون إلى نزاع عسكري كان عنوانه الرئيسي هو الصراع على دور الدين في المجتمع. مع أنّ هذه الحرب استمرّت لثلاث أعوام وحصدت أرواح عشرات الآلاف من المكسيكيين، فإنها بالكاد معروفة خارج المكسيك. حتى في المكسيك نفسها، باتت هذه الحرب حلقة منسية من التاريخ المكسيكي قلّما يتم التطرّق إليها في الإعلام والمناهج الدراسية. سأقدّم في هذه التدوينة لمحة مختصرة عن هذه الحرب: مقدّماتها، أهم أحداثها، ونتائجها.

مقدّمات الحرب: الصراع بين الكنيسة الكاثوليكية والنخبة الليبرالية

منذ بدايات الاستعمار الإسباني للمكسيك، مثّلت الكنيسة الكاثوليكية “القوة الناعمة” للعرش الإسباني. فقد لعبت دوراً هامّاً في تحويل السكّان المحلّيين إلى المسيحية ونشر الثقافة الإسبانية بينهم. عموماً حظيت الكنيسة بشعبية كبيرة وتأثيرٍ كبيرٍ في حياة المكسيكيين (الأصليين والوافدين من إسبانيا على حدٍّ سواء) في المجال الديني فضلاً عن مجالات عديدة أخرى كالتعليم والقضاء والرعاية الصحّية. حتى عندما ثار المكسيكيون على إسبانيا وانتزعوا استقلالهم منها في حرب الاستقلال (1810-1821)، لم تكن ثورتهم موجّهة ضد الكنيسة. فعدد من أهمّ قادة حرب الاستقلال المكسيكيين مثل ميغيل إيدالغو و خوسيه موريلوس كانوا قساوسة كاثوليك. كما أن إعلان استقلال المكسيك (1813) نصّ صراحةً على جعل الكاثوليكية الدين الرسمي والحصري للأمّة.

Collage_Independencia_1

لوحة تمثل إيدالغو حاملاً شعار عذراء غوادالوبي لدى إطلاقه “صرخة الاستقلال” معلناً بدء حرب الاستقلال المكسيكية. المصدر: ويكيميديا

ولكن بحلول منتصف القرن التاسع عشر، برزت نخبة سياسية مكسيكية ليبرالية سعت للحدّ من سلطات الكنيسة وامتيازاتها. فقامت بسنّ مجموعة من القوانين عرفت باسم “قوانين الإصلاح” (1855-1863) وتضمينها في دستور جديد للبلاد عام 1857. انتزعت هذه القوانين العديد من الامتيازات التي كانت تتمتّع بها الكنيسة من قبيل حصانة القساوسة أمام المحاكم المدنية، كما سمحت بمصادرة العقارات والأراضي التي كانت تملكها الكنيسة، وألغت وضع الكاثوليكية كديانة حصرية في المكسيك، فاتحةً المجال بذلك كي يعتنق المكسيكيون ديانات أخرى. تسبّبت هذه القوانين في إشعال حرب أهلية (1858-1861) بين الليبراليين والمحافظين المدعومين من الكنيسة، والتي انتهت بانتصار الليبراليين.

خلال الثورة المكسيكية (1910-1920) تم اعتماد دستور جديد للبلاد في عام 1917 كان أكثر تشدّداً ضد الكنيسة الكاثوليكية من دستور عهد الإصلاح. فقد نصّت المادة الثالثة منه على سبيل المثال على علمانية التعليم وحرمت رجال الدين من تأسيس أو إدارة مدارس ابتدائية. بينما قصرت المادة 24 ممارسة الشعائر الدينية على المعابد والمنازل حصراً. أما المادة التي أثارت غضب الكنيسة الكاثوليكية أكثر من غيرها فهي المادة 130، والتي منحت الولايات المكسيكية حقّ تحديد حدّ أقصى للكهنة العاملين على أراضيها، ومنعت الكهنة من ممارسة أي نشاط سياسي ومن انتقاد قوانين البلاد أو قرارات الحكومة. حكومات بعض الولايات بدورها فرضت قيودها الخاصة على الكنيسة الكاثوليكية، كما حدث في ولايتي فيراكروز وتاباسكو، حيث تم سنّ قوانين تمنع الأشخاص دون الأربعين عاماً وغير المتزوجين من العمل ككهنة.

ولكن الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأشعلت فتيل الحرب هو إصدار الرئيس المكسيكي بلوتاركو كايس (1924-1928) في يونيو/حزيران عام 1926 قانوناً عرف باسمه (“قانون كايس”)، فرض من خلاله عقوباتٍ جنائية على خرق الضوابط المنصوص عليها في دستور عام 1917 على عمل الكنيسة الكاثوليكية. فضلاً عن ذلك، دعم الرئيس كايس تأسيس كنيسة كاثوليكية وطنية في المكسيك مستقلة عن الفاتيكان.

الرئيس المكسيكي كايس. المصدر: ويكيميديا

الكنيسة بدورها ردّت على إجراءات الحكومة الفيدرالية ضدّها بتقديم عريضة تحمل مليوني توقيع من أجل تغيير المادة 130 من الدستور، ولكنها رُفضت. فبادرت الكنيسة إلى تنظيم حملة مقاطعة اقتصادية شرسة ضد الحكومة، حيث أمرت أتباعها بالامتناع عن دفع الضرائب أو شراء منتجات الحكومة التجارية، حتى أنها حثّتهم على التقليل من استخدام آليات النقل كي تقلّل من واردات الحكومة من بيع المحروقات. هذه الإجراءات خلقت ضغوطاً مالية شديدة على اقتصاد البلاد المنهك أصلاً بعد عقد من القتال المتواصل أثناء الثورة المكسيكية.

من جهةٍ أخرى برز في الأعوام السابقة عدد من المنظمات الكاثوليكية المدنية (أي مستقلة عن الكنيسة وإطارها الكهنوتي) التي أخذت على عاتقها الدفاع عن الكاثوليكية في المكسيك، مثل اتحاد الشباب المكسيكي الكاثوليكي (تأسس عام 1913)، والاتحاد النسائي الكاثوليكي (تأسس عام 1912)، والاتحاد الوطني للدفاع عن الحرية الدينية (تأسس عام 1925). إلى جانب ذلك، ألهبت بعض الحوادث من قبيل هجوم مزعوم في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1921 على أيقونة عذراء غوادالوبي في كنيسة سيدة غوادالوبي في شمال مدينة المكسيك مشاعر المؤمنين الكاثوليك. فتزايدت الدعوات ضمن قطاعات من مؤيدي الكنيسة لحمل السلاح ومواجهة الحكومة.

الميليشيات الكاثوليكية المسلّحة: الكريستيروس


علم الكريستيروس، وهو عبارة عن علم المكسيك مع أيقونة عذراء غوادالوبي وشعار “يحيا المسيح الملك وسيدتنا غوادالوبي”. المصدر: ويكيميديا

تشكّلت على إثر ذلك مجموعات كاثوليكية مسلّحة، تركّزت في المناطق الريفية في وسط وغرب المكسيك. رفعت هذه المجموعات شعاراتٍ دينية من قبيل “الله، الوطن، والحرية” و”يحيا المسيح الملك!”. بسبب الشعار الأخير (Viva Cristo Rey بالإسبانية) أطلق أنصار الحكومة الفيدرالية عليهم ازدراءً اسم Cristos Reyes، ثم دمجت الكلمتان معاً لتصبحا Cristeros أي “كريستيروس”، فأصبحوا يعرفون بهذا الاسم.

لم يقف جميع الكاثوليك في المكسيك صفّاً واحداً خلف تمرّد الكريستيروس. فالقيادة الكنسية والبرجوازية الكاثوليكية المدنية نأتا بنفسيهما عن أعمال العنف، فيما حظي التمرد بدعم الطبقة الوسطى الدنيا وملّاك الأراضي والمزارعين. كما لعبت النساء الكاثوليكيات دوراً هاماً في التمرّد، حيث شكّلن “كتائب القديسة جان دارك النسائية” من أجل توفير الدعم اللوجستي للمقاتلين الكاثوليك. عموماً تولّت المنظمات الكاثوليكية غير الكنسية (المدنية) قيادة التمرّد والتعبير عن مطالبه، والتي تمحورت بشكل رئيسي حول إعادة العمل بدستور عام 1857 (من دون قوانين الإصلاح) وحماية ملكية الأراضي الريفية.

من الجدير بالذكر أنه رغم غلبة الطابع الديني على الصراع إلا أن الكريستيروس اجتذبوا قطاعاتٍ من الشعب المكسيك حركتها قضايا أخرى. فبعض المكسيكيين كانوا غير راضيين عن نتائج الثورة المكسيكية، خصوصاً سطوة ما عرف باسم “مجموعة سونورا” (نسبةً إلى مدينة سونورا في شمال المكسيك) على حكم البلاد بين عامي 1920 و1928، والتي ضمّت الرؤساء أدولفو دي لا ويرتا، ألفارو أوبريغون، وكايس .

الحرب

اندلعت شرارة الحرب في شهر أغسطس/آب عام 1926 في مدينة فالبارايسو، عندما قامت مجموعة من المسلّحين الكاثوليك باقتحام واحتلال مبنى البلدية، وأعلن الاتحاد الوطني للدفاع عن الحريات الدينية تأييده لهذه العملية وشكّل “لجنة الحرب” لدعم المجهود العسكري. تركّزت معارك حرب الكريستيرا في وسط، وشمال وسط، وغرب المكسيك، حيث الولايات التي تحظى فيها الكنيسة بدعمٍ شعبيٍ واسع، كخاليسكو وزاكاتيكا وكوليما وأغواكالينته.

خريطة توضح الولايات المكسيكية التي شهدت قتالاً خلال حرب الكريستيرا، درجة اللون تشير إلى شدة المعارك. المصدر: ويكيميديا

في البداية استخفت الحكومة بالكريستيروس على أنهم مجموعة من الفلاحين غير المتمرسين في القتال. ولكن بعد تعرض الجيش الحكومي إلى هزيمة مذلة في معركة سان خوليان في شهر آذار/مارس عام 1927، أدركت الحكومة الفيدرالية خطورة التمرد وبادرت إلى اتخاذ إجراءات شديدة العنف من قبيل تعليق جثث مقاتلي الكريستيروس على طول سكك الحديد وإعدام الكهنة المشكوك بتعاونهم مع الثوار. الكريستيروس من جهتهم استهدفوا موظفي الحكومة الفيدرالية والمتعاونين معها بالقتل، ونجحوا في اغتيال أوبريغونرجل المكسيك الأقوى في ذلك الوقت—في يوليو/تموز عام 1928 بعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية.

جثث جنود كريستيروس معلّقة على جانب سكة حديدية في ولاية خاليسكو. المصدر: ويكيميديا

باشر إيميليو خيل، الذي تولى رئاسة البلاد بعد اغتيال الرئيس المنتخب أوبريغون، بمفاوضات مع الكنيسة الكاثوليكية لإنهاء الحرب بوساطة أمريكية. بالفعل تم عقد اتفاق في يونيو/حزيران 1929، قبلت بموجبه الكنيسة بدستور عام 1917 من دون تعديل في مقابل العفو عن المقاتلين المشاركين في الحرب وتقديم الحكومة بعض التساهلات بخصوص نشاط الكنيسة. فأصبح من الممكن مواصلة التعليم الديني في الكنائس (ولكن ليس في المدارس)، كما تم السماح للكنيسة باستخدام العقارات التي صودرت منها، مع بقائها رسمياً ملكاً للدولة المكسيكية.

تركة حرب الكريستيرا

لم يدم السلم طويلاً، فقد اشتعلت حرب كريستيرا ثانية بين عامي 1934 و1938، وإن كانت أقل حدّة من سابقتها. كان العنوان الرئيسي لتلك الحرب هو مشروع “التربية الاشتراكية” التي أطلقتها الحكومة الفيدرالية في عهد الرئيس لازارو كارديناس (1934-1940)، حيث تم تشديد القيود على مشاركة المؤسسات الدينية في التعليم المنصوص عليها في المادة الثالثة من دستور سنة 1917. الكريستيروس أطلقوا من جهتهم حملة عنيفة ضد العاملين في المجال التربوي، فقتلوا ما لا يقل عن 200 مدرس في المناطق الريفية بحسب بعض التقديرات، بعضهم قضى سحلاً أو حرقاً.

الحلقة الثانية من حرب الكريستيرا انتهت كما الأولى، حيث بقيت القوانين المعادية للكنيسة نافذة قانونياً، وإن تساهلت السلطات في تطبيق بعضها. خلال الأربعين عاماً التي تلت، تجنبت كل من الكنيسة والدولة التصادم المباشر مع الأخرى، ونشأت حالة من التعايش العملي بين الجانبين. استمرت هذه الحالة حتى عهد الرئيس ساليناس الذي دعم إجراء تعديل دستوري عام 1991، تم بموجبه تخفيف القيود على نشاطات الكنيسة في المواد 3، 5، 24، و130 مع المحافظة على مبدأ الفصل بين الدين والدولة ومبدأ علمانية التعليم. فتحت هذه التعديلات المجال أخيراً لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان والمكسيك في العام التالي.

تركت حرب الكريستيرا إرثاً كبيراً من الشهادة لدى الكنيسة الكاثوليكية، فقد تم تطويب وتقديس عدد من أتباعها الذين لقوا حتفهم أثناء الحرب على يد القوات الحكومية. من هؤلاء الراهب اليسوعي ميغيل برو الذي أعدم عام 1927 رمياً بالرصاص بتهمة المشاركة في محاولة اغتيال فاشلة لأبريغون. في عام 1988 طوّب البابا جون بول الثاني برو باعتباره شهيداً قتل بسبب “كراهية الإيمان”. البابا الحالي فرانسيسكو من جهته أعلن عام 2016 قداسة خوسيه ديل ريو، وهو مقاتل كريستيرو حديث السن (14 عاماً) قضى تعذيباً بعد احتجازه من قبل القوات الحكومية.

ميغيل برو مؤدياً الصلاة قبيل إعدامه رمياً بالرصاص. المصدر: Musings Over a Barrel

العلمانيون ايضاً نشأ لديهم إرث شهادة من حرب الكريستيرا يتمحور حول المعلّمين الذين اغتالهم المتمردون الكاثوليك احتجاجاً على سياسة “التربية الاشتراكية” أثناء الجولة الثانية من حرب الكريستيرا. وإن كان هذا الإرث بالطبع أكثر بساطةً من تقاليد الشهادة الكاثوليكية التي تحمل تاريخاً يقارب الـ 2000 عام، معززاً بمجموعة من الطقوس والشعائر المسهبة.

إحياء ذكرى ثلاثة معلمين اغتيلوا من قبل متمردي الكريستيروس في منطقة تيسويتلان (في ولاية بويبلا). المصدر: صحيفة إل سول دي بويبلا

المصادر:

Constitución Política de los Estados Unidos Mexicanos (1917). Instituto de Investigaciones Jurídicas, UNAM.
“Guerra – la rebelión cristera (1926-1929)” in Enciclopedia de México. Tomo VI, CDMX, 2000, p. 3651-3.
Hamnett, B. R. A Concise History of Mexico. Cambridge University Press, 2nd ed., 2006, p. 225-6, 237-8, 301-3.
La Guerra Cristera, causas, acciones y desenlace”,  Youtube (Canal “Historiclass”), 2021.

صورة المقالة: ضباط في إحدى كتائب الكريستيروس مع عائلتهم. المصدر: ويكيميديا

Puritanical Euphoric Iconoclastia – Pt. I

Iconoclasm is back! Angry mobs of puritan zealots are storming the streets of various cities, toppling statues and tearing images apart. No picture is too sacred for their axes, which are set to erase any blasphemy from the face of the earth.

Admittedly, this opening sentence is an overdramatization of recent attacks on statues and monuments in the aftermath of the gruesome killing of African American man George Floyd by a white police officer in Minneapolis, Minnesota in the United States on May 25, 2020. It is, furthermore, inaccurate in its characterization of these acts as a form of iconoclasm, which is—in the strict meaning of the term—the destruction of statues and pictures set up as objects of religious veneration.

إقرأ المزيد

Religion: Ja, Atheism: Nein – Religious vs. Atheist Flyers

For some reason, I find religious leaflets interesting. Previously in this blog, I wrote a post comparing two brochures that I had picked up in a church in Stockholm, Sweden. Perhaps it is this overlap between religion and marketing, between what is supposed to be sacred and what is supposed to be profane, that fascinates me about them. In this post, I will revisit this topic, but instead of comparing two religious brochures, this time I am going to compare a religious flyer with an atheist/secularist brochure.

The religious flyer was handed to me last June by an old man in the Swiss city of Bern (fun fact that not many people know: it is the capital of Switzerland!). It says, in German, “God’s YES to you…”. The organization behind the flyer, Society for Biblical Propagation in Bern, states no confessional affiliation in its website. It claims it is neither recruiting converts nor seeking donations but merely spreading biblical message.

إقرأ المزيد

Conference Report: Third Conference of the Arab Council for the Social Sciences

This is a conference report that I wrote for the website of The Humanities Centre for Advanced Studies “Multiple Secularities – Beyond the West, Beyond Modernities” at the University of Leipzig, where I currently work. Here is the link for the original post.

Between 10 and 12 March 2017, the Third Conference of the Arab Council for the Social Sciences (ACSS) took place in Beirut, Lebanon under the title: State, Sovereignty and Social Space in the Arab Region: Emerging Historical and Theoretical Approaches. The ACSS was established in 2008 to promote social scientific research and knowledge production in the Arab world, enhance the role of social science in Arab public life, and inform public policy in the region. The conference took place at the Crowne Plaza Hotel and consisted of 38 panels in addition to four roundtable discussions, a keynote, and a number of presentations. Lectures and discussions were conducted in three languages (Arabic, English, and French) with simultaneous interpretation available for every session. The papers presented by around 200 active participants covered a wide variety of themes in political science, anthropology, and sociology.

إقرأ المزيد

حلقة دراسية عن العلمانية في العالم العربي – الجلسة الثانية: مقدمة عن نظرية العلمنة

أقوم حالياً بإدراة حلقة دراسية (سيمنار) في معهد الدراسات الشرقية بجامعة لايبتزغ (ألمانيا) حول الدين والعلمانية في العالم العربي، الحلقة تتألف من ثلاثة عشر جلسة سيتم خلالها تغطية جوانب ومراحل تاريخية مختلفة من هذا الموضوع المتشعب والشائك جداً، سأقوم خلال الأسابيع المقبلة بنشرملخص أسبوعي لكل جلسة يتضمن لمحة عن النصوص المقررة والمحاضرة التي تم إلقاؤها (من قبلي أومن قبل أحد الطلاب) بالإضافة إلى النقاط التي تم طرحها خلال النقاش. الغاية من هذه الملخصات أن تشكّل نواة لمشروع إلكتروني أكبر عن العلمنة باللغة العربية.

إقرأ المزيد

From Hip Hop to Heavy Metal: A Story of Conversion

I wrote a draft of this post two years ago (March 2015) in my notebook, but only now that I have edited it and posted it online. I have avoided making any substantial changes, so that it remains true as much as possible to my thoughts back then.

Brother Ali
Album cover of Borther Ali’s Mourning in America: Dreaming in Color – one of my first favorite hip hop albums.

Those who know me personally or have read some of my posts here (Oriental(ist) Metal Music or “Is God really Dead?”) know me as a dedicated heavy metal fan. For 15 years, almost half my life, I listened almost exclusively to heavy metal music (along with few hard and progressive rock bands). I have also been a dedicated concert-goer, sometimes travelling to other countries just to attend a metal band I like. Heavy metal was in fact more than just music for me. It was, for most of these 15 years, an identity and an influence on the way I think and behave. I even wrote my MA thesis, back in 2010, about heavy metal in Syria and for a while I was thinking about doing a PhD in this field. As a faithful metalhead I looked down at all other styles of music, especially hip hop, and bragged how heavy metal surpassed it in sophistication, authenticity, anti-commercialism, and fan-dedication. In fact, two months ago, I would not have been able to name 10 hip hop songs, and if you asked my what was your favorite hip hop song, I would have said Gay Fish.

So after all that to turn to hip hop within less than two months came as a surprise to me personally before anyone else. So I have spent the past two weeks reflecting on this “radical” change and trying to understand how come it ever happened and why hip hop and not any other style of music. What has changed in my life or my environment that helped make this transformation? I will try in this post to give some answers to these questions.

إقرأ المزيد

Two Christianities in Two Booklets: Impressions from a Visit to a Swedish Church

Earlier this year, on a cold January morning, I was walking around in the snowy streets of Stockholm, not sure how to spend the few hours before the departure of my bus on an 18-hour journey to the far north of Sweden, when I came across a big brown church in a side street near the main train station. Being interested in religion, I decided to walk in and have a look in order to get an impression of Swedish churches.

File 08.03.17, 23 57 36

Two different Christianities in two booklets

When I went in, which was few minutes after it had opened its doors to visitors, there were already 5 or 6 people inside. Some of them seemed to be homeless people who spent the night inside protected from the freezing cold. They wore rough clothes and had blankets and mats with them. There were also two people praying and another person sitting near the door, who, I assume, work for the church.

إقرأ المزيد

Bribing to (dis)believe – How Dawkins is teaching children to “think for themselves”

Believe not in unicorns and receive a £10 note consecrated by Dawkins

Believe not in unicorns and receive a £10 note consecrated by Dawkins (image source: “Invisible Pink Unicorn”, Wikipedia)

Right after I published my previous post about how Dawkins is creating a cult of personality around himself and using it to scam his atheist followers, a friend of mine mentioned the following article “Richard Dawkins launches children’s summer camp for atheists,” which was published by The Telegraph in 2009. The article reported that Dawkins was setting up summer camps for children akin to those organized by churches and other religious organizations, which suggests that Dawkins “makes atheism look even more like the thing he is rallying against,” according to a spokesman of the Church of England commenting on Dawkins’ plans. This article confirms exactly what I have said in my previous post; atheism, especially the one preached by Dawkins is less the absence of religion and more an alternative religion.

إقرأ المزيد

Not only religion, but atheism too can be used as a scam – Dawkins as an example

You can buy this

You can buy this “Religion – together we can find the cure” T-shirt from the Richard Dawkins Foundation store for just $22.95 and contribute to the spread of reason, rationality, and progress!

Last week during my journey back from Prague to Leipzig, where I live, I had a conversation with a German lady who was sitting opposite to me in the train. When I told her that I study religion, she remarked categorically that religion for her is nothing more than a scam on a grand scale to rip people off and take their money away. It is not surprising to hear such a view from a person who grew up in East Germany—the most godless place on Earth—and it is arguably an opinion that is shared by many atheists around the world, including the neo-atheist “saint” Richard Dawkins:

Imagine a world with no religion. Imagine no suicide bombers, no 9/11, no 7/7, no Crusades, no witch-hunts, no Gunpowder Plot, no Indian partition, no Israeli/Palestinian wars, no Serb/Croat/Muslim massacres, no persecution of Jews as ‘Christ-killers’, no Northern Ireland ‘troubles’, no ‘honour killings’, no shiny-suited bouffant-haired televangelists fleecing gullible people of their money.

The God Delusion, p. 23-24

I am not writing here to argue against such a view of religion. It is true that many preachers, clerics, and religious organizations collect money from people dishonestly to enrich themselves, although I believe a lot of the money raised via religious channels is used for fair and charitable purposes. I would like, however, to point out that atheism too can be converted into a scamming enterprise, and Dawkins is apparently doing just that.

إقرأ المزيد

Topless Islamophobia: When FEMENism Mutates into Racism

FEMEN protesters at Berlin's Islamic Week (Credit: Action Press/Rex. Source: Daily Mail)

FEMEN protesters at Berlin’s Islamic Week (Credit: Action Press/Rex. Source: Daily Mail)

Few days ago three members of the radical feminist group FEMEN disrupted an event of Berlin’s Islamic Week by charging topless into the hall where it was taking place with anti-Islamic slogans painted all over their bodies. A number of policemen seized the women and dragged them outside, while the event proceeded as scheduled. The question that I would like to answer in this post is whether this act of protest, provocative as it may be, constitutes a legitimate exercise of freedom of expression or simply a form of hate speech. I’m not concerned here with the method of protest, but the language used.

إقرأ المزيد