حرب الكريستيرا في المكسيك: المواجهة العسكرية بين العلمانية والدّين

الصراع بين العلمانية والدين (أو بين العلمانيين والمتدينين) لا يبق دائماً محصوراً في الحيز السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، فكثيراً ما انزلق إلى أعمال عنف دموية. ولكن هل حصل أن تحول صراع علماني-ديني إلى مواجهة عسكرية، أي حرب، بالمعنى الكامل للكلمة؟ بالطبع كانت هناك العديد من الحروب التي وقف فيها العلمانيون والمتدينون على طرفي نقيض، وربما يحلو للبعض تصوير هذا النزاع أو ذاك على أنه نزاع عسكري علماني-ديني. ولكن في جميع هذه الحالات تقريباً، يكون المسبّب الرئيس للحرب قضية أخرى غير العلمانية والدين، من قبيل ثورة شعبية على حاكم مستبدّ، أو صراعٍ بين مؤيدي نظامي حكم مختلفين: ملكي/جمهوري، اشتراكي/رأسمالي، ليبرالي/محافظ، إلخ.

ولكن في عام 1926 اندلعت حرب أهلية دموية في المكسيك بين الحكومة الفيدرالية وميليشيات كاثوليكية مسلّحة عرفت باسم حرب الكريستيرا (Guerra Cristera بالإسبانية)، بحسب معرفتي الشخصية قد تكون هذه الحرب أقرب ما يكون إلى نزاع عسكري كان عنوانه الرئيسي هو الصراع على دور الدين في المجتمع. مع أنّ هذه الحرب استمرّت لثلاث أعوام وحصدت أرواح عشرات الآلاف من المكسيكيين، فإنها بالكاد معروفة خارج المكسيك. حتى في المكسيك نفسها، باتت هذه الحرب حلقة منسية من التاريخ المكسيكي قلّما يتم التطرّق إليها في الإعلام والمناهج الدراسية. سأقدّم في هذه التدوينة لمحة مختصرة عن هذه الحرب: مقدّماتها، أهم أحداثها، ونتائجها.

Continue reading

الانتصار التاريخي لليسار في الانتخابات الرئاسية الكولومبية لعام 2022

نشرت قبل يوم واحد من الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الكولومبية تدوينة عن المتنافسين فيها. الآن وبعد يوم من إعلان النتائج، أنشر تدوينة أخرى أقدّم فيها لمحة سريعة عن السيرة السياسية للفائز في هذه الانتخابات. كما في التدوينة السابقة، كتبت النص الأصلي باللغة الإسبانية اعتماداً على مصادر إسبانية في إطار جهودي لتعلّم هذه اللغة، بالتالي محتوى النص متواضع نسبياً، ولكنه قد يكون مفيداً للبعض نظراً لقلّة اطلاع أغلبية القراء العرب على أحوال أمريكا اللاتينية.

مع صبيحة البارحة 21 يونيو/حزيران 2022 باتت هوية الساكن الجديد في “قصر نارينيو” (المقر الرسمي لرئاسة جمهورية كولومبيا) معروفة: الرئيس المنتخب “الدكتور” غوستافو بيترو، والذي فاز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بحصوله على 11,2 مليون صوت، أي ما نسبته 50,49% من الأصوات مقابل 47,26% لغريمه “المهندس” رودولفو هيرنانديز، ليكون بذلك المرشّح الرئاسي الفائز بأكبر عدد من الأصوات في تاريخ كولومبيا. على الرغم من تشابه هيرنانديز مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في خطابه الشعبوي المضاد للعمل السياسي التقليدي، إلا أنه تميّز عنه على الأقل في احترامه لمبادئ العملية الديمقراطية، فقد اعترف مباشرةً بهزيمته وعبّر عن تمنّياته للفائز بيترو برئاسة ناجحة.

Continue reading

من سيكون رئيس كولومبيا القادم: متمرّد يساري سابق أم رجل أعمال شعبوي؟

غوستافو بيترو (يساراً) ورودولفو إرنانديز (يميناً)

النص التالي عبارة عن ترجمة لنص قدّمته في دورة اللغة الإسبانية التي أحضرها حالياً. أنا لست خبيراً في أحوال كولومبيا السياسية، والمصادر التي اعتمدت عليها لإعداد هذا النص كانت باللغة الإسبانية حصراً وبالتالي من الوارد أن أكون قد أسأت فهم بعض التفاصيل، كون مستواي في هذه اللغة متوسط على أفضل تقدير. مع ذلك قررت ترجمة ذلك النص إلى العربية ونشره في مدونتي كوني أ) لم أنشر شيئاً فيها منذ زمن بعيد، ب) معرفة العرب بأحوال أمريكا اللاتينية السياسية شحيحة، وبالتالي قد يكون النص—على بساطته—مفيداً للبعض.   

غوستافو بيترو (يساراً) ورودولفو إرنانديز (يميناً)
غوستافو بيترو (يساراً) ورودولفو هرنانديز (يميناً). المصدر: بي بي سي مندو

غداً الأحد 19 يونيو/حزيران سيتوجّه المواطنون الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في بلادهم. تكتسب هذه الانتخابات أهميةً خاصةً، كونها ستأذن ببداية عهد سياسي جديد في كولومبيا، حيث سينتخب الكولومبيون للمرة الأولى رئيساً من خارج الطبقة السياسية التي حكمت البلاد منذ استقلاله: إما متمرّد شيوعي سابق أو رجل أعمال شعبوي على طراز ترامب.

Continue reading