حرب الكريستيرا في المكسيك: المواجهة العسكرية بين العلمانية والدّين

الصراع بين العلمانية والدين (أو بين العلمانيين والمتدينين) لا يبق دائماً محصوراً في الحيز السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، فكثيراً ما انزلق إلى أعمال عنف دموية. ولكن هل حصل أن تحول صراع علماني-ديني إلى مواجهة عسكرية، أي حرب، بالمعنى الكامل للكلمة؟ بالطبع كانت هناك العديد من الحروب التي وقف فيها العلمانيون والمتدينون على طرفي نقيض، وربما يحلو للبعض تصوير هذا النزاع أو ذاك على أنه نزاع عسكري علماني-ديني. ولكن في جميع هذه الحالات تقريباً، يكون المسبّب الرئيس للحرب قضية أخرى غير العلمانية والدين، من قبيل ثورة شعبية على حاكم مستبدّ، أو صراعٍ بين مؤيدي نظامي حكم مختلفين: ملكي/جمهوري، اشتراكي/رأسمالي، ليبرالي/محافظ، إلخ.

ولكن في عام 1926 اندلعت حرب أهلية دموية في المكسيك بين الحكومة الفيدرالية وميليشيات كاثوليكية مسلّحة عرفت باسم حرب الكريستيرا (Guerra Cristera بالإسبانية)، بحسب معرفتي الشخصية قد تكون هذه الحرب أقرب ما يكون إلى نزاع عسكري كان عنوانه الرئيسي هو الصراع على دور الدين في المجتمع. مع أنّ هذه الحرب استمرّت لثلاث أعوام وحصدت أرواح عشرات الآلاف من المكسيكيين، فإنها بالكاد معروفة خارج المكسيك. حتى في المكسيك نفسها، باتت هذه الحرب حلقة منسية من التاريخ المكسيكي قلّما يتم التطرّق إليها في الإعلام والمناهج الدراسية. سأقدّم في هذه التدوينة لمحة مختصرة عن هذه الحرب: مقدّماتها، أهم أحداثها، ونتائجها.

مقدّمات الحرب: الصراع بين الكنيسة الكاثوليكية والنخبة الليبرالية

منذ بدايات الاستعمار الإسباني للمكسيك، مثّلت الكنيسة الكاثوليكية “القوة الناعمة” للعرش الإسباني. فقد لعبت دوراً هامّاً في تحويل السكّان المحلّيين إلى المسيحية ونشر الثقافة الإسبانية بينهم. عموماً حظيت الكنيسة بشعبية كبيرة وتأثيرٍ كبيرٍ في حياة المكسيكيين (الأصليين والوافدين من إسبانيا على حدٍّ سواء) في المجال الديني فضلاً عن مجالات عديدة أخرى كالتعليم والقضاء والرعاية الصحّية. حتى عندما ثار المكسيكيون على إسبانيا وانتزعوا استقلالهم منها في حرب الاستقلال (1810-1821)، لم تكن ثورتهم موجّهة ضد الكنيسة. فعدد من أهمّ قادة حرب الاستقلال المكسيكيين مثل ميغيل إيدالغو و خوسيه موريلوس كانوا قساوسة كاثوليك. كما أن إعلان استقلال المكسيك (1813) نصّ صراحةً على جعل الكاثوليكية الدين الرسمي والحصري للأمّة.

Collage_Independencia_1

لوحة تمثل إيدالغو حاملاً شعار عذراء غوادالوبي لدى إطلاقه “صرخة الاستقلال” معلناً بدء حرب الاستقلال المكسيكية. المصدر: ويكيميديا

ولكن بحلول منتصف القرن التاسع عشر، برزت نخبة سياسية مكسيكية ليبرالية سعت للحدّ من سلطات الكنيسة وامتيازاتها. فقامت بسنّ مجموعة من القوانين عرفت باسم “قوانين الإصلاح” (1855-1863) وتضمينها في دستور جديد للبلاد عام 1857. انتزعت هذه القوانين العديد من الامتيازات التي كانت تتمتّع بها الكنيسة من قبيل حصانة القساوسة أمام المحاكم المدنية، كما سمحت بمصادرة العقارات والأراضي التي كانت تملكها الكنيسة، وألغت وضع الكاثوليكية كديانة حصرية في المكسيك، فاتحةً المجال بذلك كي يعتنق المكسيكيون ديانات أخرى. تسبّبت هذه القوانين في إشعال حرب أهلية (1858-1861) بين الليبراليين والمحافظين المدعومين من الكنيسة، والتي انتهت بانتصار الليبراليين.

خلال الثورة المكسيكية (1910-1920) تم اعتماد دستور جديد للبلاد في عام 1917 كان أكثر تشدّداً ضد الكنيسة الكاثوليكية من دستور عهد الإصلاح. فقد نصّت المادة الثالثة منه على سبيل المثال على علمانية التعليم وحرمت رجال الدين من تأسيس أو إدارة مدارس ابتدائية. بينما قصرت المادة 24 ممارسة الشعائر الدينية على المعابد والمنازل حصراً. أما المادة التي أثارت غضب الكنيسة الكاثوليكية أكثر من غيرها فهي المادة 130، والتي منحت الولايات المكسيكية حقّ تحديد حدّ أقصى للكهنة العاملين على أراضيها، ومنعت الكهنة من ممارسة أي نشاط سياسي ومن انتقاد قوانين البلاد أو قرارات الحكومة. حكومات بعض الولايات بدورها فرضت قيودها الخاصة على الكنيسة الكاثوليكية، كما حدث في ولايتي فيراكروز وتاباسكو، حيث تم سنّ قوانين تمنع الأشخاص دون الأربعين عاماً وغير المتزوجين من العمل ككهنة.

ولكن الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأشعلت فتيل الحرب هو إصدار الرئيس المكسيكي بلوتاركو كايس (1924-1928) في يونيو/حزيران عام 1926 قانوناً عرف باسمه (“قانون كايس”)، فرض من خلاله عقوباتٍ جنائية على خرق الضوابط المنصوص عليها في دستور عام 1917 على عمل الكنيسة الكاثوليكية. فضلاً عن ذلك، دعم الرئيس كايس تأسيس كنيسة كاثوليكية وطنية في المكسيك مستقلة عن الفاتيكان.

الرئيس المكسيكي كايس. المصدر: ويكيميديا

الكنيسة بدورها ردّت على إجراءات الحكومة الفيدرالية ضدّها بتقديم عريضة تحمل مليوني توقيع من أجل تغيير المادة 130 من الدستور، ولكنها رُفضت. فبادرت الكنيسة إلى تنظيم حملة مقاطعة اقتصادية شرسة ضد الحكومة، حيث أمرت أتباعها بالامتناع عن دفع الضرائب أو شراء منتجات الحكومة التجارية، حتى أنها حثّتهم على التقليل من استخدام آليات النقل كي تقلّل من واردات الحكومة من بيع المحروقات. هذه الإجراءات خلقت ضغوطاً مالية شديدة على اقتصاد البلاد المنهك أصلاً بعد عقد من القتال المتواصل أثناء الثورة المكسيكية.

من جهةٍ أخرى برز في الأعوام السابقة عدد من المنظمات الكاثوليكية المدنية (أي مستقلة عن الكنيسة وإطارها الكهنوتي) التي أخذت على عاتقها الدفاع عن الكاثوليكية في المكسيك، مثل اتحاد الشباب المكسيكي الكاثوليكي (تأسس عام 1913)، والاتحاد النسائي الكاثوليكي (تأسس عام 1912)، والاتحاد الوطني للدفاع عن الحرية الدينية (تأسس عام 1925). إلى جانب ذلك، ألهبت بعض الحوادث من قبيل هجوم مزعوم في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1921 على أيقونة عذراء غوادالوبي في كنيسة سيدة غوادالوبي في شمال مدينة المكسيك مشاعر المؤمنين الكاثوليك. فتزايدت الدعوات ضمن قطاعات من مؤيدي الكنيسة لحمل السلاح ومواجهة الحكومة.

الميليشيات الكاثوليكية المسلّحة: الكريستيروس


علم الكريستيروس، وهو عبارة عن علم المكسيك مع أيقونة عذراء غوادالوبي وشعار “يحيا المسيح الملك وسيدتنا غوادالوبي”. المصدر: ويكيميديا

تشكّلت على إثر ذلك مجموعات كاثوليكية مسلّحة، تركّزت في المناطق الريفية في وسط وغرب المكسيك. رفعت هذه المجموعات شعاراتٍ دينية من قبيل “الله، الوطن، والحرية” و”يحيا المسيح الملك!”. بسبب الشعار الأخير (Viva Cristo Rey بالإسبانية) أطلق أنصار الحكومة الفيدرالية عليهم ازدراءً اسم Cristos Reyes، ثم دمجت الكلمتان معاً لتصبحا Cristeros أي “كريستيروس”، فأصبحوا يعرفون بهذا الاسم.

لم يقف جميع الكاثوليك في المكسيك صفّاً واحداً خلف تمرّد الكريستيروس. فالقيادة الكنسية والبرجوازية الكاثوليكية المدنية نأتا بنفسيهما عن أعمال العنف، فيما حظي التمرد بدعم الطبقة الوسطى الدنيا وملّاك الأراضي والمزارعين. كما لعبت النساء الكاثوليكيات دوراً هاماً في التمرّد، حيث شكّلن “كتائب القديسة جان دارك النسائية” من أجل توفير الدعم اللوجستي للمقاتلين الكاثوليك. عموماً تولّت المنظمات الكاثوليكية غير الكنسية (المدنية) قيادة التمرّد والتعبير عن مطالبه، والتي تمحورت بشكل رئيسي حول إعادة العمل بدستور عام 1857 (من دون قوانين الإصلاح) وحماية ملكية الأراضي الريفية.

من الجدير بالذكر أنه رغم غلبة الطابع الديني على الصراع إلا أن الكريستيروس اجتذبوا قطاعاتٍ من الشعب المكسيك حركتها قضايا أخرى. فبعض المكسيكيين كانوا غير راضيين عن نتائج الثورة المكسيكية، خصوصاً سطوة ما عرف باسم “مجموعة سونورا” (نسبةً إلى مدينة سونورا في شمال المكسيك) على حكم البلاد بين عامي 1920 و1928، والتي ضمّت الرؤساء أدولفو دي لا ويرتا، ألفارو أوبريغون، وكايس .

الحرب

اندلعت شرارة الحرب في شهر أغسطس/آب عام 1926 في مدينة فالبارايسو، عندما قامت مجموعة من المسلّحين الكاثوليك باقتحام واحتلال مبنى البلدية، وأعلن الاتحاد الوطني للدفاع عن الحريات الدينية تأييده لهذه العملية وشكّل “لجنة الحرب” لدعم المجهود العسكري. تركّزت معارك حرب الكريستيرا في وسط، وشمال وسط، وغرب المكسيك، حيث الولايات التي تحظى فيها الكنيسة بدعمٍ شعبيٍ واسع، كخاليسكو وزاكاتيكا وكوليما وأغواكالينته.

خريطة توضح الولايات المكسيكية التي شهدت قتالاً خلال حرب الكريستيرا، درجة اللون تشير إلى شدة المعارك. المصدر: ويكيميديا

في البداية استخفت الحكومة بالكريستيروس على أنهم مجموعة من الفلاحين غير المتمرسين في القتال. ولكن بعد تعرض الجيش الحكومي إلى هزيمة مذلة في معركة سان خوليان في شهر آذار/مارس عام 1927، أدركت الحكومة الفيدرالية خطورة التمرد وبادرت إلى اتخاذ إجراءات شديدة العنف من قبيل تعليق جثث مقاتلي الكريستيروس على طول سكك الحديد وإعدام الكهنة المشكوك بتعاونهم مع الثوار. الكريستيروس من جهتهم استهدفوا موظفي الحكومة الفيدرالية والمتعاونين معها بالقتل، ونجحوا في اغتيال أوبريغونرجل المكسيك الأقوى في ذلك الوقت—في يوليو/تموز عام 1928 بعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية.

جثث جنود كريستيروس معلّقة على جانب سكة حديدية في ولاية خاليسكو. المصدر: ويكيميديا

باشر إيميليو خيل، الذي تولى رئاسة البلاد بعد اغتيال الرئيس المنتخب أوبريغون، بمفاوضات مع الكنيسة الكاثوليكية لإنهاء الحرب بوساطة أمريكية. بالفعل تم عقد اتفاق في يونيو/حزيران 1929، قبلت بموجبه الكنيسة بدستور عام 1917 من دون تعديل في مقابل العفو عن المقاتلين المشاركين في الحرب وتقديم الحكومة بعض التساهلات بخصوص نشاط الكنيسة. فأصبح من الممكن مواصلة التعليم الديني في الكنائس (ولكن ليس في المدارس)، كما تم السماح للكنيسة باستخدام العقارات التي صودرت منها، مع بقائها رسمياً ملكاً للدولة المكسيكية.

تركة حرب الكريستيرا

لم يدم السلم طويلاً، فقد اشتعلت حرب كريستيرا ثانية بين عامي 1934 و1938، وإن كانت أقل حدّة من سابقتها. كان العنوان الرئيسي لتلك الحرب هو مشروع “التربية الاشتراكية” التي أطلقتها الحكومة الفيدرالية في عهد الرئيس لازارو كارديناس (1934-1940)، حيث تم تشديد القيود على مشاركة المؤسسات الدينية في التعليم المنصوص عليها في المادة الثالثة من دستور سنة 1917. الكريستيروس أطلقوا من جهتهم حملة عنيفة ضد العاملين في المجال التربوي، فقتلوا ما لا يقل عن 200 مدرس في المناطق الريفية بحسب بعض التقديرات، بعضهم قضى سحلاً أو حرقاً.

الحلقة الثانية من حرب الكريستيرا انتهت كما الأولى، حيث بقيت القوانين المعادية للكنيسة نافذة قانونياً، وإن تساهلت السلطات في تطبيق بعضها. خلال الأربعين عاماً التي تلت، تجنبت كل من الكنيسة والدولة التصادم المباشر مع الأخرى، ونشأت حالة من التعايش العملي بين الجانبين. استمرت هذه الحالة حتى عهد الرئيس ساليناس الذي دعم إجراء تعديل دستوري عام 1991، تم بموجبه تخفيف القيود على نشاطات الكنيسة في المواد 3، 5، 24، و130 مع المحافظة على مبدأ الفصل بين الدين والدولة ومبدأ علمانية التعليم. فتحت هذه التعديلات المجال أخيراً لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان والمكسيك في العام التالي.

تركت حرب الكريستيرا إرثاً كبيراً من الشهادة لدى الكنيسة الكاثوليكية، فقد تم تطويب وتقديس عدد من أتباعها الذين لقوا حتفهم أثناء الحرب على يد القوات الحكومية. من هؤلاء الراهب اليسوعي ميغيل برو الذي أعدم عام 1927 رمياً بالرصاص بتهمة المشاركة في محاولة اغتيال فاشلة لأبريغون. في عام 1988 طوّب البابا جون بول الثاني برو باعتباره شهيداً قتل بسبب “كراهية الإيمان”. البابا الحالي فرانسيسكو من جهته أعلن عام 2016 قداسة خوسيه ديل ريو، وهو مقاتل كريستيرو حديث السن (14 عاماً) قضى تعذيباً بعد احتجازه من قبل القوات الحكومية.

ميغيل برو مؤدياً الصلاة قبيل إعدامه رمياً بالرصاص. المصدر: Musings Over a Barrel

العلمانيون ايضاً نشأ لديهم إرث شهادة من حرب الكريستيرا يتمحور حول المعلّمين الذين اغتالهم المتمردون الكاثوليك احتجاجاً على سياسة “التربية الاشتراكية” أثناء الجولة الثانية من حرب الكريستيرا. وإن كان هذا الإرث بالطبع أكثر بساطةً من تقاليد الشهادة الكاثوليكية التي تحمل تاريخاً يقارب الـ 2000 عام، معززاً بمجموعة من الطقوس والشعائر المسهبة.

إحياء ذكرى ثلاثة معلمين اغتيلوا من قبل متمردي الكريستيروس في منطقة تيسويتلان (في ولاية بويبلا). المصدر: صحيفة إل سول دي بويبلا

المصادر:

Constitución Política de los Estados Unidos Mexicanos (1917). Instituto de Investigaciones Jurídicas, UNAM.
“Guerra – la rebelión cristera (1926-1929)” in Enciclopedia de México. Tomo VI, CDMX, 2000, p. 3651-3.
Hamnett, B. R. A Concise History of Mexico. Cambridge University Press, 2nd ed., 2006, p. 225-6, 237-8, 301-3.
La Guerra Cristera, causas, acciones y desenlace”,  Youtube (Canal “Historiclass”), 2021.

صورة المقالة: ضباط في إحدى كتائب الكريستيروس مع عائلتهم. المصدر: ويكيميديا

ملاحظة مقتضبة عن ترجمة كلمة “علماني” إلى اللغة العربية في القرن التاسع عشر

Secular 

غنيٌّ عن القول بأنّ العلمانية من المواضيع المثيرة للجدل في العالم العربي. ولكن الجدل لا يقتصر على العلمانية كفلسفة اجتماعية-سياسية، وإنما يمتد إلى المصطلح نفسه: فما هو أصل كلمة “علمانية”؟ وكيف درج استخدامها في اللغة العربية؟ وهل هي مشتقة من العِلم أم من العَالم؟ بلّ حتى لفظها مختلفٌ عليه: أهي بكسر العين أم فتحها؟

إقرأ المزيد

الجلسة الثامنة – العظم والقرضاوي وجهاً لوجه

في هذه الجلسة نناقش كتابات تعود لشخصيتين فكريتين عربيتين من “الوزن الثقيل”: وهما الفيلسوف السوري صادق جلال العظم (والذي توفي منذ أشهر قليلة في برلين) والشيخ المصري-القطري يوسف القرضاوي. النص الأول يعود للعظم ومأخوذ من كتابه الشهير نقد الفكر الديني ويتعلق بـ “معجزة” ظهور مريم العذراء فوق إحدى كنائس القاهرة عام 1968، فيما النص الثاني مأخوذ من كتاب القرضاوي الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه ويتناول فيه جوانب مختلفة من العلمانية بالنقد. القسم الأخير يعلّق بشكل مقتضب على حوار بين القرضاوي والعظم ضمن برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة.

إقرأ المزيد

الجلسة الخامسة – الخلافة : نظام سياسي أم ديني؟ / الطائفية: عنصر أصيل أم مبتدع في ثقافة الشرق الأوسط؟

هذه الجلسة تتناول قضية الخلافة من وجهتي نظر مختلفتين تماماً، الأولى لعلي عبد الرازق الذي قال بأنها مؤسسة سياسية لا دينية، والثانية لتقي الدين النبهاني، مؤسس حزب التحرير، الذي اعتبر قيامها فرضاً على المسلمين جميعاً. المحاضرة ستتناول نشوء الطائفية في سوريا ولبنان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أثناء الحكم العثماني، وفي فترة الانتداب الفرنسي.

إقرأ المزيد

حلقة دراسية عن العلمانية في العالم العربي – الجلسة الثالثة: البلاد العربية في ظل الإصلاحات العثمانية

الغاية من هذه الجلسة تقديم لمحة تاريخية عن (بعض) البلاد العربية خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، في ظل المحاولات الإصلاحية في السلطنة العثمانية من أجل تحديث الدولة واللحاق بركب الدول الأوروبية، والتي كان لها أثر هام في بروز الفكر العلماني فضلاً عن الإصلاح الديني في العالم العربي. الجزء الثاني من الجلسة (المحاضرة) تناول مصطلح “العلمانية” في اللغة العربية والجدل الفكري واللغوي الذي يثيره.

إقرأ المزيد

حلقة دراسية عن العلمانية في العالم العربي – الجلسة الثانية: مقدمة عن نظرية العلمنة

أقوم حالياً بإدراة حلقة دراسية (سيمنار) في معهد الدراسات الشرقية بجامعة لايبتزغ (ألمانيا) حول الدين والعلمانية في العالم العربي، الحلقة تتألف من ثلاثة عشر جلسة سيتم خلالها تغطية جوانب ومراحل تاريخية مختلفة من هذا الموضوع المتشعب والشائك جداً، سأقوم خلال الأسابيع المقبلة بنشرملخص أسبوعي لكل جلسة يتضمن لمحة عن النصوص المقررة والمحاضرة التي تم إلقاؤها (من قبلي أومن قبل أحد الطلاب) بالإضافة إلى النقاط التي تم طرحها خلال النقاش. الغاية من هذه الملخصات أن تشكّل نواة لمشروع إلكتروني أكبر عن العلمنة باللغة العربية.

إقرأ المزيد

علمانية على أسس دينية

Church State signs

يرتبط مصطلح “العلمانية” لدى المواطن العربي (سواءً كان مؤيداً أم معارضاً لها) بعلاقة سلبية مع الدين من قبيل الفصل أو التضاد، فالمؤيدون للعلمانية ينظرون بريبة لحضور الدين في الحياة العامة، ويفضّلون بقاءه بعيداً محصوراً ضمن نطاق الحياة الشخصية للفرد، لذلك ترتبط العلمانية بالنسبة إليهم بمفهوم الفصل: الفصل بين الدين والسياسية، الفصل بين الدين والتعليم، إلخ. في المقابل ينظر المعارضون للعلمانية على أنها أيديولوجيا عدائية تجاه الدين، بل ويربطها بعضهم بالإلحاد المطلق، لذلك تصبح العلمانية في نظرهم ضد الدين.

لا بد وأن هذا البعد السلبي لعلاقة العلمانية بالدين يرجع بدرجة كبيرة إلى طبيعة التيارات العلمانية الغربية الأكثر تأثيراً على العالم العربي، والتي ساهمت بالتالي إلى نحوٍ بعيد في صياغة مفهوم العلمانية لديه، على رأس هذه التيارات تأتي العلمانية الفرنسية (والتي تعرف في بلاد المغرب العربي باللائكية)، وقد طبق هذا النموذج إلى حدٍّ بعيد في تركيا المجاورة على يد مصطفى كمال أتاتورك (العلمانية الكمالية)، كما تم تطبيقه إلى حدٍّ ما في تونس على يد الحبيب بورقيبة، وقد أثر كذلك على العديد من الأنظمة السياسية العربية التي خلفها الاستعمار الفرنسي.

إقرأ المزيد